السيد محمد تقي المدرسي

45

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

سلوكه وعمل بمنهاجه ، بلا اختلاف قليل أو كثير . وكالأنبياء يكون الأئمة ، فلكل واحد منهم صحيفة يعمل بها ، وقد كانت مرسومة ضمن السياق التاريخي الذي عاشه . وحسب تلك الصحيفة الإلهية عمل الإمام السجاد عليه السلام ، الذي كانت حياته قمة في العبادة والضراعة ، وبثَّ روح الإيمان في المجتمع ، وتربية رجال متميزين في الزهد والتهجد ، من أمثال : الزهري ، وسعيد بن جبير ، وعمر بن عبد الله السبيعي ، وآخرين . وهكذا رسمت صحيفة السجاد عليه السلام منهاج إمامته فيما يبدو في التركيز على الجانب الروحي ، على أنه كان في طليعة مهامِّ سائر الأئمة عليهم السلام ، إلَّا أن الحاجة إليه كانت في عهد الإمام زين العابدين عليه السلام أشد ، ولذلك كان التركيز عليه أعظم . ولكن السؤال : كيف اضطلع الإمام بهذه المهمة ؟ . وأي منهاج اتَّبعه لبلوغ هذا الهدف العظيم ؟ منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية : ممَّا لا شك فيه أن أئمة الهدى هم مشاعل الحق للأجيال في كل عصر ومصر ، ولكن لأن الظروف مختلفة من جيل لآخر ، ومن مصر لمصر ثانٍ ، ولأن الله قد ختم بالمصطفى رسالاته ، وبأوصيائه خلفاءه المعصومين ، فإن حكمته اقتضت أن تكون سيرة كل واحد منهم متميزة بهدى ومنهاج ، ليكون مجمل سيرهم المتنوعة ذخيرة غنية يرجع الناس إليها ليأخذوا منها ما يتناسب وظروفهم الخاصة . وكانت سيرة الإمام علي بن الحسين عليه السلام الإيمانية هي المنهاج المتناسب كليًّا وظروف مشابهة لظروفنا في بعض البلاد ، حيث حبانا الله